النووي
23
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَيَرْكَعُ . قَالَ الْأَكْثَرُونَ : وَيُعْتَدُّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَتَسْقُطُ الْأُولَى . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْحَاصِلُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ . فَرْعٌ إِذَا عَرَضَتْ حَالَةٌ فِي الصَّلَاةِ تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا جُمُعَةً فِي صُوَرِ الزِّحَامِ وَغَيْرِهَا ، فَهَلْ تَتِمُّ صَلَاتُهُ ظُهْرًا ؟ قَوْلَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِأَصْلٍ . وَهُوَ : أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ، أَمْ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ اقْتَضَاهُمَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ . قُلْتُ : أَظْهَرُهُمَا : صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَإِنْ قُلْنَا : ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ، فَإِذَا فَاتَ بَعْضُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا كَالْمُسَافِرِ إِذَا فَاتَ شَرْطُ قَصْرِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : فَرْضٌ عَلَى حِيَالِهِ ، فَهَلْ يُتِمُّهَا ؟ وَجْهَانِ . وَالصَّحِيحُ مُطْلَقًا : أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا . لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ قَلْبَهَا ظُهْرًا ، أَمْ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِهَا ظُهْرًا ؟ وَجْهَانِ فِي ( النِّهَايَةِ ) . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا ، فَهَلْ تَبْطُلُ ، أَمْ تَبْقَى نَفْلًا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَظَائِرَهَا . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَوْلُ الْبَطَلَانِ ، لَا يَنْتَظِمُ تَفْرِيعُهُ إِذَا أَمَرْنَاهُ فِي صُورَةِ الزِّحَامِ بِشَيْءٍ فَامْتَثَلَ ، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِمَا إِذَا خَالَفَ .